ابن كثير
149
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
جابر قال : قدمت عير مرة المدينة ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب فخرج الناس وبقي اثنا عشر رجلا فنزلت وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها « 1 » أخرجاه في الصحيحين من حديث سالم به . وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا زكريا بن يحيى ، حدثنا هشيم عن حصين عن سالم بن أبي الجعد وأبي سفيان عن جابر بن عبد اللّه قال : بينما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب يوم الجمعة ، فقدمت عير إلى المدينة فابتدرها أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى لم يبق مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا اثنا عشر رجلا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد لسال بكم الوادي نارا » ونزلت هذه الآية وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً وقال : كان في الاثني عشر الذين ثبتوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما . وفي قوله تعالى : وَتَرَكُوكَ قائِماً دليل على أن الإمام يخطب يوم الجمعة قائما . وقد روى مسلم في صحيحه عن جابر بن سمرة قال : كانت للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكر الناس « 2 » ، ولكن هاهنا شيء ينبغي أن يعلم وهو : أن هذه القصة قد قيل إنها كانت لما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقدم الصلاة يوم الجمعة على الخطبة ، كما رواه أبو داود في كتاب المراسيل ، حدثنا محمود بن خالد عن الوليد ، أخبرني أبو معاذ بكير بن معروف أنه سمع مقاتل بن حيان يقول : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي يوم الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين ، حتى إذا كان يوم والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يخطب ، وقد صلّى الجمعة ، فدخل رجل فقال : إن دحية بن خليفة قد قدم بتجارة ، يعني فانفضوا ولم يبق معه إلا نفر يسير وقوله تعالى : قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ أي الذي عند اللّه من الثواب في الدار الآخرة خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ أي لمن توكل عليه وطلب الرزق في وقته . آخر تفسير سورة الجمعة وللّه الحمد والمنة ، وبه التوفيق والعصمة .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 62 ، باب 2 ، ومسلم في الجمعة حديث 36 - 39 . ( 2 ) أخرجه مسلم في الجمعة حديث 34 .